العلامة المجلسي
255
بحار الأنوار
منه لفعل ، فإذا النداء من قبل الله عز وجل : قد أجبت دعاءكم وسمت نداءكم ، وصليت على روحه في الأرواح ، وجعلته عندي من المصطفين الأخيار . قوله عز وجل : " صراط الذين أنعمت عليهم " قال الإمام عليه السلام : " صراط الذين أنعمت عليهم " أي قولوا : اهدنا الصراط الذين أنعمت عليهم بالتوفيق لدينك وطاعتك ، وهم الذين قال الله تعالى : " ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا " ( 1 ) . ثم قال : ليس هؤلاء المنعم عليهم بالمال وصحة البدن وإن كان كل هذا نعمة من الله ظاهرة ، ألا ترون أن هؤلاء قد يكونون كفارا أو فساقا ؟ فما ندبتم بأن تدعوا بأن ترشدوا إلى صراطهم ، وإنما أمرتم بالدعاء لان ترشدوا إلى صراط الذين أنعم عليهم بالايمان بالله ، وتصديق رسول الله صلى الله عليه وآله وبالولاية لمحمد وآله الطيبين ، وبالتقية الحسنة التي بها يسلم من شر عباد الله ، ومن الزيادة في آثام أعداء الله وكفرهم ، بأن تداريهم ولا تغريهم بأذاك وأذى المؤمنين ، وبالمعرفة بحقوق الاخوان من المؤمنين . فإنه ما من عبد ولا أمة والى محمدا وآل محمد ، وعادى من عاداهم إلا كان قد اتخذ من عذاب الله حصنا منيعا ، وجنة حصينة ، وما من عبد ولا أمة داري عباد الله بأحسن المداراة ، ولم يدخل بها في باطل ولم يخرج بها من حق إلا جعل الله نفسه تسبيحا وزكى عمله ، وأعطاه - لصبره على كتمان سرنا واحتمال الغيظ لما يسمعه من أعدائنا - ثواب المتشحط بدمه في سبيل الله . وما من عبد أخذ نفسه بحقوق إخوانه فوفاهم حقوقهم جهده ، وأعطاهم ممكنه ، ورضي منهم يعفوهم ، وترك الاستقصاء عليهم ، فما يكون من زللهم غفرها لهم ، إلا قال الله عز وجل له يوم القيامة : يا عبدي قضيت حقوق إخوانك ، ولم تستقص عليهم فيما لك عليهم ، فأنا أجود وأكرم ، وأولى بمثل ما فعلته من المسامحة
--> ( 1 ) النساء : 69 .